زيارة وزير استثمار دولة جنوب السودان للمجلس
يناير 16, 2024بيان دعم و تضامن مع جمهورية الصومال
يناير 18, 2024بتاريخ 16 يناير 2024، استضاف المجلس السيد/ ساشو بودلسنيك، سفير دولة سلوفينيا لدى القاهرة، حيث استقبله السفير/ محمد العرابى رئيس المجلس، ومديره السفير د./ عزت سعد. وقد تناول الحديث ما يلى بصفة خاصة:
- أكد الضيف قوة علاقات الصداقة الودية لبلاده مع مصر، مضيفًا أن مصر تلعب دوراً محورياً وحاسماً لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد العديد من التحديات وخاصة في ضوء الصراع الدائر بقطاع غزة. وقد تساءل الضيف عن عدد من القضايا، من بينها الوضع الحالى فى المنطقة، لا سيما الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وقضية المصالحة الفلسطينية، والتطبيع السعودى / الإسرائيلى المحتمل، والمنظور المصرى لإيران، والوضع فى السودان، والعلاقات المصرية / التركية، فضلاً عن المناوشات الجارية فى البحر الأحمر، وتأثير ذلك على التجارة الدولية وعوائد قناة السويس.
- من جانبه، أكد المجلس على ما يلى:
- أن الوضع الحالى فى الشرق الأوسط هو نتيجة للممارسات الأمريكية فيها، وطريقة واشنطن الخاطئة للتعامل مع قضاياها، مع اعتقادها بأن تلك القضايا لن تُحل سوى بالحل العسكرى فقط، ولعل هذا يبدو جليًا فى غزة وليبيا واليمن وسوريا وغيرها. مع التأكيد على أنه من المؤسف أن تكون جميع هذه الأزمات ممتدة، لا سيما وأن مجلس الأمن قد فشل فى الوصول إلى حلٍ حاسم لها، فى ظل المنافسة القائمة والمتنامية بقوة بين روسيا والولايات المتحدة.
- ارتباطًا بالقضية الفلسطينية، وفيما قبل 7 اكتوبر 2023، كانت واشطن حريصة على استمرار الوضع الراهن فى هذه القضية الممتدة، ولكن لم تكن مهتمة بحل الصراع من جذوره. ولعلَّ ازدواجية المعايير والمفاضلة الدولية إزاء الأزمات، بما فيها القضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية على سبيل المثال، قد ضاعفت من مظلومية الشعب الفلسطيني الخاضع تحت نير الاحتلال منذ أكثر من 70 عامًا، ناهيك عن أن هذه الازدواجية ذاتها تساهم فى إضعاف النظام الدولى ومصداقيته. ومن ثمَّ، فإن أحداث 7 أكتوبر، وما تلاها من تطورات لا يُستهان بها، خاصة فى ظل فشل إسرائيل فى تحقيق أهدافها من الحرب التى شنتها على قطاع غزة إلى الآن، وإلجائها إلى مواجهة جبهات عديدة، وكذا وجود ضغط عالمى هائل وغير مسبوق عليها جرَّاء أفعالها فى الأراضى الفلسطينية، جميعها تؤكد أن ما نشهده يمثل مرحلة فارقة فى تاريخ الصراع مع إسرائيل، وفى تاريخ المنطقة كلها، بمعنى أن الوضع فى المنطقة لن يعود كما كان عليه قبل السابع من أكتوبر.
- بالإضافة إلى ذلك، فإن حماس أظهرت أنها قوة فاعلة ومؤثرة فى المعادلة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وأنه لا يمكن تجاهلها بأى حال، وأن قوتها العسكرية قد شهدت تطورًا هائلاً لا يمكن الاستهانة به. وقد أشار سفير سلوفينيا فى هذا الصدد إلى أنه لا يمكن تقبل فعل حماس الإرهابى فى 7 أكتوبر، ومع ذلك فإن من الصعب على العديد من الدول العربية إدانة ما قامت به حماس. وقد أجاب المجلس بأنه لا يمكن إدانة حماس أو لومها فى ظل ما اكتسبته من شرعية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المغتصبة من قِبَل إسرائيل. ويقع اللوم كله على كلٍ من إسرائيل والولايات المتحدة. هذا مع ضرورة مراعاة أن مسار السلام قد انتهى باغتيال إسحق رابين فى عام 1995، فيما واصلت إسرائيلها أفعالها غير المسئولة والمشروعة فى الأراضى الفلسطينية من خلال فرض الأمر الواقع ونظرتها العنصرية والاستعلائية، وتجاهلها معايير الوجود فى المنطقة. ولا شك أن أحداث 7 اكتوبر وما بعدها ستدفع إلى ضرورة إعادة النظر فى العقلية الإسرائيلية ومنظورها تجاه الشعب الفلسطينى، وكذا فى سياساتها فى المنطقة.
- غنىٌ عن البيان أن كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا يدعمون إسرائيل بشكلٍ أعمى، ويؤشر ذلك على أن إسرائيل ما هى إلا مشروع استيطانى غربى فى المنطقة، لتحقيق مصالحها الخاصة، خاصة وأن ستار الدفاع عن الديموقراطية الإسرائيلية قد ظهر زيفه فى سياق الممارسات الإسرائيلية الغاشمة فى قطاع غزة، والتى تنتهك بشدة القانون الدولى والقانون الإنسانى الدولى، مع وجود عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين من المدنيين الأبرياء.
- ردًا على تساؤل الضيف عمَّا إذا كان حل الدولتين لا يزال ممكنًا تحقيقه، أجاب المجلس بالإيجاب، لا سيما وأن منطق المخالفة، أى إقامة دولة واحدة تجمع الإسرائيليين والفلسطينيين معًا، هو أمرٌ مستبعد، لأنها هذه الدولة الواحدة ستكون عنصرية بلا شك، وهو ما لن يرضى به الشعب الفلسطينى. كما أشار المجلس إلى أنه بالإمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، منزوعة السلاح.
- اربتاطًا بالمصالحة الفلسطينية، أكَّد المجلس أن مصر، والدول الأخرى المعنية، مثل الأردن، ستواصل جهودها الحثيثة لمحاولة رأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية، لتعزيز الموقف الفلسطينى فى هذه المرحلة التاريخية الحرجة. هذا مع الإشارة إلى أن القضية الفلسطينية قد اختُطِفت من قِبَل العديد من الدول الإقليمية، مثل إيران وتركيا وقطر، وأنه فى حال قامت هذه الدول برفع أيديها عنها، فإن المصالحة ستتم فى أقرب وقت، وستعطى القضية الفلسطينية فرصةً جيدة للتقدم.
- ارتباطًا بالعلاقات السعودية / الإيرانية، أشار المجلس إلى أن السعودية أضحت تدرك أن استعادة العلاقات مع إيران لم تكن هى المسار الصحيح، وأنها لم تجنِ سوى وقف ضربات الحوثيين على أراضيها، هذا فى ظل استغلال إيران لهذا التطور فى العلاقات كوسيلة للتمدد أكثر فى المنطقة، ولعلَّ دعمها البارز حاليًا لجماعة الحوثيين فى اليمن يدل بجلاءٍ على ذلك. من جهةٍ أخرى، فإنه لا ريب أن السعودية لن تقبل التطبيع مع إسرائيل دون تسوية للقضية الفلسطينية، بالنظر إلى هول ما يحدث فى غزة وامتلاك السعودية رأى عام قوى لا يمكن غض الطرف عنه، بجانب مكانتها الرمزية كدولة إسلامية.
- بالنسبة لتصرفات الحوثيين فى البحر الأحمر، وتأثيرها على التجارة الدولية فى البحر الأحمر وقناة السويس، أكَّد المجلس أنها جاءت نتيجة الممارسات الإسرائيلية والسياسات الأمريكية الخاطئة ارتباطًا بالأحداث فى غزة، وبالتالى فمن الأفضل فى هذا التوقيت محاولة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيليى لإقناعه بضرورة وقف الحرب، بدلاً من محاولة الجرى وراء الحوثيين لوقف ضرباتهم على السفن الإسرائيلية وغيرها من السفن الأمريكية والبريطانية.
- وفيما يتعلق بإيران، فإن انخراطها فى المنطقة لا شك يتزايد باستمرار، ولمصر تحفظات عديدة على ذلك، لاسيما فيما يرتبط بالدور السلبى إزاء الحكومات المركزية فى البلدان التى بها وكيلٌ لإيران، بمعنى أن مصر ترفض بشدة السماح بانهيار تلك الحكومات ومؤسساتها، لأن معها تنهار الدولة، وهذا ما تجلى بوضوح فى كلٍ من العراق وليبيا واليمن. ومن ثمَّ، كانت لمصر رؤية مهمة فيما يحدث فى سوريا، تمثلت فى التأكيد على أهمية الحفاظ على سيادة الدولة وسلامتها الإقليمية، ومؤسساتها، بغض النظر عن الموقف من الرئيس السورى بشار الأسد. ومع ذلك، فإن القاهرة لم تغلق الباب تمامًا أمام إمكانية استعادة العلاقات مع إيران، فى حال هيأت الظروف والمصالح ذلك. كما أن المجلس المصرى للشئون الخارجية قد استقبل رئيس قسم رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة مرتين خلال العام الماضى.
- ارتباطًا بالقضية السودانية، تمت الإشارة إلى أن المجلس يقوم حاليًا بالعمل على مسودة لمشروع تسوية سلمية للصراع الدائر فى السودان، بالتعاون مع عدد من ممثلى الفصائل السودانية المقيمين حاليًا بالقاهرة، وأنه على وشك الانتهاء منها وعرضها على الأطراف المعنية. وكما سبقت الإشارة، فإن مصر تدعم الحكومة المركزية بالسودان، ولا تدعم الميليشيات والفاعلين من غير الدول، لأن ذلك يتعلق بالحفاظ على كيان الدولة ككل. ودعا المجلس إلى ضرورة سعى المجتمع الدولى لهذه الأزمة الكارثية فى أسرع وقتٍ ممكن، وإلا فسيكون هناك نوعٌ من الاعتياد عليها لسنوات قادمة، إن لم يكن هناك انقسام للأراضى السودانية ذاتها.
- وفيما يتعلق بليبيا، فإن لمصر علاقات دبلوماسية جيدة مع كلٍ من الفصيلين الأساسيين فى الأراضى الليبية، وتتواصل معهما باستمرار، فى محاولة لرأب الصدع بينهما. هذا مع التأكيد على أن ما يحتاجه الليبيون حاليًا هو محاولة بعث الثقة بين الأطراف المعنية، واتخاذ خطوات ملموسة فى هذا الصدد.
- ارتباطًا بالعلاقات المصرية / التركية، أكد المجلس أنها قامت على المصالح المتبادلة، وأن جماعة الإخوان المسلمين فى البلدين باتت تحت السيطرة، وليس لها تأثيرٌ يُذكَر فى الوقت الراهن، وأن هناك مسعىً قويًا لتعزيز تلك العلاقات فى كافة المجالات، لاسيما على صعيد التجارة والاستثمار والسياحة والثقافة.
- حرص المجلس على تهنئة سفير سلوفينيا ارتباطًا بفوز بلاده بمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي لعامي 2024 / 2025، معرباً عن أمله في أن تلعب سلوفينيا من خلال هذه العضوية دوراً داعماً للقضايا العربية داخل المجلس، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تبقى القضية الأهم لاستقرار الأمن في المنطقة والعالم.
