السبت ١٧ نوفمبر, ٢٠١٨ 

أنشطة الأعضاء

الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بقلم السفير منير زهران

 تبدأ الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة عادةً في الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر من كل عام، ويُخصَّص الأسبوع الأول من الدورة للمسائل الإجرائية مثل انتخاب رئيس الجمعية العامة ونوابه ورؤساء اللجان المتفرعة عن الجمعية العامة، واعتماد جدول الأعمال وتوزيع بنوده بين جلسات الجمعية العامة ولجانها الست، التي ترفع توصياتها حول  الموضوعات التي تنظرها لاحقاً، بما في ذلك مشاريع القرارات، علي الجلسة العلنية للجمعية العامة لاعتمادها. ويخصص الأسبوع الثاني بعد بدء دورة الجمعية العامة للاجتماع رفيع المستوى الذى يحضره رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود، وإلقاء بيانات هؤلاء التى تعبر عن مواقف بلادهم بالنسبة للموضوعات المطروحة علي جدول الأعمال علي المستويات الدولية والاقليمية والوطنية. وتنتهي اجتماعات الجزء الأول من الجمعية العامة قبل اعياد الميلاد في شهر ديسمبر علي أن تستكمل أعمال الجمعية العامة في دورتين مستأنفتين خلال السنة التالية. 

وهكذا بدأت الدورة 73 العادية للجمعية العامة يوم الثلاثاء 18 سبتمبر 2018، حيث تم انتخاب رئاسة الجمعية للدورة الحالية من الاكوادور، وهي السيدة ماريا فرناندا اسبيونوزا وزيرة الخارجية السابقة، وكان هذا الاختيار محل مشاورات مسبقة فيما بين دول أمريكا اللاتينية والكاريبي ، التي عليها الدور في رئاسة الجمعية العامة هذه المرة، ووافقت المجموعات الجغرافية الأخرى علي هذا الاختيار. كما تم انتخاب رؤساء اللجان الرئيسية الست المتفرعة عن الجمعية العامة ونواب رئيس الجمعية العامة، وهم يشكلون جميعاً اللجنة العامة او لجنة التسيير للجمعية العامة.
 
ويضم جدول اعمال الدورة 73 للجمعية الأمم المتحدة الذي تم اعتماده في أول جلساتها يوم 18 سبتمبر 2018، 175 بنداً، وينقسم جدول الاعمال إلي موضوعات متنوعة يتم التداول حولها في الجلسة العامة للجمعية العامة وفي اللجان الست المتفرعة عنها وهي كالاتي:
 
اللجنة الأولي: تختص بموضوعات الأمن ونزع السلاح.
 
اللجنة الثانية: يقع في اختصاصها الموضوعات الاقتصادية والتنموية بما في ذلك تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الامم المتحدة الائتماني.
 
اللجنة الثالثة: تتداول في الموضوعات الانسانية والاجتماعية بما في ذلك مسائل حقوق الانسان وموضوعات المرأة وحقوق الطفل.
 
اللجنة الرابعة: معنية بموضوعات تصفية الاستعمار والاقاليم التي تسعي إلي الاستقلال وحق تقرير المصير ومنها موضوع النزاع حول الصحراء الغربيــة.
 
اللجنة الخامسة: تختص بالمسائل الادارية والمالية وأوضاع موظفي الأمم المتحدة والميزانية.
 
اللجنة السادسة: وتختص بالموضوعات القانونية والتي تنظر أيضاً في تقرير لجنة القانون الدولي، وهى لجنة تنتخب الجمعية العامة أعضاءها من الخبراء القانونيين من جميع قارات العالم الذين ينتمون لمختلف النظم القانونية ومنها الشريعة الإسلامية.
 
أهم موضوعات الدورة:
 
وشعار الدورة 73 للجمعية العامة هو: "الأمم المتحدة في خدمة الجميع: القيادة العالمية والمسئولية المشتركة من أجل مجتمعات سليمة". ومن اهم الموضوعات المنتظر تسليط الضوء عليها خلال تلك الدورة موضوع اصلاح الأمم المتحدة، والقضية الفلسطينية وممارسات اسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني وفرص التوصل إلي تسوية سلمية للنزاع في الشرق الاوسط والأزمات التي تعرضت لها سوريا والعراق وليبيا واليمن.
 
ولا تبدأ اللجان الست المنبثقة عن الجمعية العامة نشاطها في ظل الدورة العادية إلا بعد انتهاء المداولات في الجزء رفيع المستوي للجمعية العامة والتي بدأت يوم 25 سبتمبر وتستمر لتسعة أيام عمل.
 
وقد شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجزء رفيع المستوي لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويشارك في الجلسة العامة للجمعية العامة نحو مائة من رؤساء الدول والحكومات ونواب رئيس ووزراء خارجية الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، وألقى الرئيس السيسي، مثل السنوات السابقة منذ أن تولي الرئاسة عام 2014 في دورة الجمعية العامة، بيان مصر أمام تلك الدورة والتي تعكس أولويات مصر علي المستويين  الدولي والاقليمي، وتعزيز دور الأمم المتحدة وإصلاحها، ومشاركة مصر فى عمليات حفظ السلام وجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر وتحدياتها، وقضية الإرهاب وضرورة تعبئة الجهود الدولية للقضاء عليه، وحرص مصر على حماية وتشجيع حقوق الإنسان وضمان ممارسة الحريات الأساسية واحترام المواثيق الدولية ذات الصلة.
 
ولاشك أن ما اقترفته الولايات المتحدة من انحياز سافر لإسرائيل ونقل سفارتها للقدس وانتهاك قرارات الشرعية الدولية واعاقة التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل للتوصل إلي تسوية سلمية للنزاع في الشرق الاوسط استناداً إلي قرار مجلس الأمن رقم 242 ومبادرة السلام العربية التي تستند إلي حل الدولتين وإنكار حق تقرير المصير للفلسطينيين، وعدم تنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وإيقاف الولايات المتحدة لدفع مساهميها في ميزانية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (انروا) والمقدر بمبلغ 350 مليون دولار- كل ذلك سوف ينعكس سلبياً على صورة الولايات المتحدة وسوف يفرض نفسه علي مداولات الجمعية العامة، وخاصةً فيما يخص أزمة الشرق الاوسط.
 
جدول الأعمال:
 
ورغم ان بنود جدول أعمال الجمعية العامة في هذه الدورة بلغ 175 بنداً إلا أن العديد من تلك البنود يندرج تحتها بنوداً فرعية علي سبيل المثال فان الموضوع الرئيسي الخاص بالحفاظ علي السلم والأمن الدوليين يندرج تحته تقارير مجلس الأمن ولجنة بناء السلام وتفادي النزاعات المسلحة والموقف في الشرق الأوسط والمسألة الفلسطينية والحصار الأمريكي لكوبا ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (انروا).
 
ومن ابرز ما تشهده جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة دعوة الأمين العام إلي عقد اجتماع رفيع المستوي لتمويل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بهدف اطلاق استراتيجية تنفيذ تلك الخطة دولياً بالإضافة إلي تعبئة الموارد الوطنية والخارجية لتنفيذ الخطط الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
 
وأثناء المشاركة في الدورة الحالية للجمعية العامة، رأس الرئيس السيسي  اجتماع مجموعة السبعة والسبعين والصين، نظراً لرئاسة مصر لتلك المجموعة خلال عام 2018، وهي المرة الثالثة التي ترأسها مصر منذ انشاء تلك المجموعة في جينيف عام 1964 في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) الذي رأسه المرحوم الدكتور/ عبد المنعم القيسونى، حيث كان يشغل منصب وزير المالية، وضمت المجموعة حينئذ 77 دولة نامية، ثم زاد عدد الدول النامية الاعضاء في المجموعة تباعاً حتي وصل الآن إلي 134 دولة نامية، ويستعرض الاجتماع ما يتم إنجازه برئاسة مصر من تنسيق لمواقف الدول النامية في الشرق الاوسط او في افريقيا، مع تنفيذ مصر علي المستوي الوطني لأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الدورة السبعين للجمعية العامة في سبتمبر 2015 وهي الأهداف السبعة عشر التي قرر المجتمع الدولي الالتزام بها بعد انتهاء أجل الأهداف الإنمائية للألفية التي اعتمدتها الجمعية العامة عام 2000 ومدتها خمسة عشر عاماً. 
 
والمفروض أن تقوم الدول الأعضاء في الامم المتحدة بتنفيذ خطة التنمية المستدامة علي مراحل وفقا للخطط الوطنية لكل دولة لكي تتحقق مع حلول عام 2030، وهذا ما التزمت به الحكومة المصرية وقدمت عنه الدكتورة هالة السعيد وزيرا لتخطيط والتنمية الادارية والدكتورة سحر نصر وزير الاستثمار والتعاون الدولي تقريراً عن مختلف المسائل المطروحة علي اجنده الجمعية العامة خلال الفترة الماضية، كما يشمل ما تنوي مصر القيام به حتى انتهاء رئاسة مصر لمجموعة الـ 77 مع نهاية عام 2018 وبصفة خاصة بالنسبة للموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في مختلف لجان الأمم المتحدة وفي إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
 
وشارك الرئيس السيسي أيضا في الاجتماع رفيع المستوي لقمة نيلسون مانديلا للسلام، نظراً لدوره الرائد في الكفاح ضد الأبارتايد والفصل العنصرى في جنوب افريقيا، واعتباره قدوة لحركات التحرير من الاستعمار والقضاء على التمييز العنصرى، حيث تعرض مانديلا للسجن لما يزيد علي خمسة وعشرين عاماً، وانتهت بالانتصار لمبادئه ووضع دستور جديد في جنوب أفريقيا وأجراء انتخابات ديموقراطية اسفرت عن انتخابه رئيسا عام 1994.
 
ومن الموضوعات التي توليها مصر أولوية والمدرجة علي أجندة دورة الجمعية العامة والتي ترتبط بالمصالح المصرية المباشرة القضايا الافريقية وخاصة ان مصر سوف تتولي رئاسة الاتحاد الافريقي عام 2019، بالإضافة إلي مشاركة مصر بقوات مسلحة ومن الشرطة المدنية في 37 من عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة واغلبها في القارة الافريقية، ناهيك عن أولوية تنفيذ خطة التنمية الجديدة لأفريقيا (نيباد).
 
رفض ازدواجية المعايير في التعامل مع حقوق الإنسان:
 
وفى نفس الوقت الذى تحرص فيه مصر على تنفيذ مبادئ ميثاق الامم المتحدة الواردة في المادة الثانية وهي سبع مبادئ تبدأ بالمساواة في السيادة فيما بين جميع الدول الأعضاء، ورفض استخدام أو التهديد باستخدام القوة فى العلاقات الدولية، ومنع التدخل في الشئون الداخلية للدول، فإن مصر تحرص على رفض الانتقائية وازدواج المعايير في التعامل مع موضوعات حقوق الانسان والحريات الأساسية، كما تدين استخدام التنظيمات الارهابية لموضوعات الحريات الاساسية وحقوق الانسان للإفلات من المحاكمة والجزاءات على المستوى الوطني.
 
 
مكافحة الإرهاب:
 
وتهتم مصر بالمشاركة في الاجتماع الوزاري التاسع للمنتدي العالمي لمكافحة الارهاب الذي تقرر عقده يوم 26 سبتمبر، والذي شاركت مصر في انشائه منذ عام 2011 ضمن 30 دولة وعدد من المنظمات الدولية والاقليمية، لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الارهاب بمختلف صورة وأشكاله ومسمياته، بالتوازي مع تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تكافح الارهاب بدأ من قرار مجلس الأمن رقم 1540 والقرارات التالية له وآخرها قرار المجلس الصادرة عام 2016 والذي سيجري متابعة تنفيذه ومراجعته في مجلس الأمن عام 2021.
 
نشر هذا المقال بمجلة المصور يوم 26 سبتمبر 2018 عدد 4903 بعنوان : الأولويات المصرية فى الأمم المتحدة
 

 

 

المزيد من أنشطة الأعضاء

صراع النفوذ فى أفريقيا ما بين الصين وأمريكا

التدخل الصيني في افريقيا بشكل كبير على المصالح الاستراتيجية الامريكية. ويمتد هذا التأثير الي...   المزيد

مشاركة السفير عزت سعد في أعمال الندوة الدولية الرابعة حول...

 شارك السفير د. عزت سعد في اعمال الندوة الدولية الرابعة حول الحوكمة الحديثة، بمدينة Hangzhou...   المزيد

75 عاماً على العلاقات المصرية / الروسية

 يوافق هذا العام ذكري مرور 75 عاماً على قيام العلاقات الدبلوماسية المصرية الروسية . ولم يشأ...   المزيد

مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال الدورة الـ 73 للجمعية...

 شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة،...   المزيد

العلاقات الروسية / الصينية في عالم متغير

 في احتفالية كبري بقاعة الشعب في بكين في 8 يونيو الماضي، منح الرئيس الصيني " جينبينج " نظيره...   المزيد