الخميس ١٦ أغسطس, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

الأزمة الايرانية / السعودية في ضوء التطورات الأخيرة 10 يناير 2016

عقد المجلس المصري للشئون الخارجية الأحد 10 يناير 2016 جلسة عامة لأعضاء المجموعة العربية، في اطار اهتمام المجلس بتطورات الأوضاع العربية عامة وتداعيات الأزمة الايرانية / السعودية على خلفية اعدام رجل الدين الشيعي "نمر النمر" ضمن 47 آخرين أعدمتهم السلطات السعودية مما أثار ردود فعل واسعة اقليمياً ودولياً فضلاً عن مظاهرات جرت في شرق السعودية. وقد حضر الحلقة النقاشية كل من السادة السفراء: ايهاب وهبة، وعبدالرؤوف الريدي، ومحمد شاكر، ومحمد منير زهران، وعزت سعد ، ومحمد نهاد العسقلاني، وفتحي الشاذلي، وسيد أبوزيد، وفاروق مبروك، ومحمد سيد عبيد، وأحمد رزق، ومحمد عبدالحميد قاسم، والأستاذ الدكتور أحمد يوسف، والأستاذة جيلان جبر.

 وقد أدار الجلسة السفير إيهاب وهبة، عضو المجلس الذي أشار الى أن الدعوة السريعة لهذا الاجتماع أملتها خطورة الازمة الجديدة التي اندلعت مؤخرا في المنطقة، وكأن المنطقة تنقصها الازمات! 

تساؤلات جوهرية:

وقد افتتح السفير إيهاب وهبة الجلسة، بالحديث عن عدد من النقاط التي أثارت الأزمة بين السعودية وإيران ومحددات الموقف المصري، وطرح سيادته عدد من الأسئلة راجيا المشاركين محاولة الاجابة عليها، وذكر أن:

1.ضرب اعناق 47 شخص مابين سني وشيعي يوم 2 يناير أحدث آثارا وتداعيات لازالت تتفاعل حتى الان. أخطر مافي الامر هو اعدام الشيخ نمر باقر النمر المعارض الناشط الشيعي. ولكن تتابع ردود الافعال في شرق الجزيرة العربية وفي البحرين وفي ايران والعراق ولبنان وباكستان.

2.التساؤل هنا – والذي نأمل أن يتفضل المتحدثون بالاجابة عليه- هو السبب في اتخاذ هذا الاجراء وتوقيته في حين أن كل هؤلاء كانوا يقبعون في السجون السعودية منذ سنوات.

3.التساؤل الثاني هو هل في هذا الوقت الحساس الذي يسعى فيه الجميع الى التوصل الى حلول سلمية سواء في سوريا أو اليمن، أن تستفز ايران والتي من غير المتصور أن يتم التوصل الى هذه الحلول في غيابها. أم أن السعودية ترى أن ايران تستنزفها فعليا في اليمن وفي سوريا ، وتنامي نفوذها خطر على أمن المنطقة.

4.هناك تساؤلات عدة أخرى منها ما اذا كانت القيادة السعودية الجديدة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، تسلك سياسة خارجية جديدة تختلف عما تعودنا عليه في الاعوام السابقة وهو نهج المواجهة مثلما حدث في اليمن وما حدث مؤخرا في التصارع مع ايران؟ ثم هل تلك المغامرات محسوب نتائجها بدقة أم أنها متسرعة وغير مدروسة؟ 

5.ثم ماعلاقة مايجري بما تتعرض له السعودية من تحديات داخلية وخارجية؟ داخلية مع انخفاض اسعار النفط وعجز الموازنة ، وخارجية بسبب شعور السعودية بأن الولايات المتحدة تبتعد عنها لمصلحة إيران أو بالأحرى مصالحها مع ايران بعد الاتفاق النووي الإيراني؟ أم أن الامر هو محاولة للتصدي للنفوذ الايراني المتزايد في العراق ولبنان واليمن؟.

علينا أن نتساءل عن الدور المنتظر من مصر حيال تلك الازمة، هل الوقوف الى جانب السعودية مهما يكن الامر سياسة حكيمة، أم هل في إمكان مصر أن تحاول احتواء الازمة، وفي هذه الحالة هل لديها مسوغات تساعد على ذلك مع ايران؟

وقد اقترح السفير وهبة أن يكون الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أول المتحدثين حيث ذكر سيادته:

-أن ايران تعد قوة اقليمية حيث تسعى أن يكون لها نفوذ خاصة وأن ايران لها مشروع اقليمي ، ولها تاريخ طويل في المنطقة، فالنفوذ الايراني ممتد الى سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان بالاضافة لاحتلالها لجزر الامارات. 

-عن السياسة السعودية في اليمن وأشار أنها كانت لدرء خطر حقيقي عليها، حيث تمثل تهديداً جدياً لأمنها الجنوبي.

-فيما يخص الموقف الداخلي في السعودية، تحدث عن الأزمات الداخلية التي تواجهها السعودية، ومنها الانخفاض الحاد لأسعار النفط والانفاق الكبير على عاصفة الحزم.

-وعن رد فعل البحرين بقطع العلاقات مع ايران، أشار أنه يأتي في ظل رفض البحرين للسياسات الايرانية تجاهها.

-وحول الموقف من سوريا، فأشار الى أن الاصرار السعودي على رحيل بشار الأسد، واجهته مصر بضرورة التوصل الى حل سياسي في سوريا، وهو ما يوضح أن مصر لم تنساق وراء هذا القرار.

-أوضح أن السياسة السعودية تتصرف بنوع من "المبادرة" و"الاندفاع"، وهذا يمثل مشكلة لمصر سواء كحليف أو صديق. فهي تتصرف وكأنها القائد الأوحد للنظام العربي والنظام الاسلامي. وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد يوسف أنه على السياسة المصرية أن تقوم بدور ترشيدي للسياسة السعودية، فمصر لها خبرة وتجربة مسبقة من الثورة في اليمن في ستينات القرن الماضي، وهو ما اتضح بأن الأداة العسكرية تستحيل بدون أداة سياسية.

 وطلب الدكتور أحمد يوسف بضرورة قيام المجلس المصري للشئون الخارجية بطرح موضوع الصراع في الوطن العربي كجلسة مستقلة بشكل دوري

وتحدث السفير سيد أبو زيد، سفير مصر الأسبق بدولة المملكة العربية السعودية، عن أن لهذه السياسة أسباب هي:

- تعقيدات المذهب الوهابي وتوجهاته ومناهضته وكراهيته الشيعة بشدة. وهو ما يفسر حدة السعوديين تجاه الشيعة. وفيما يخص الموقف المصري، أكد على أن مصر عليها أن تلعب دور للتهدئة على هذا الصعيد، باعتبار أن مصر لا توجد على أجندتها الخلاف بين المذهبين السني والشيعي.

كما تحدث السفير محمد عبدالحميد قاسم، سفير مصر الأسبق لدى المملكة العربية السعودية، حيث ذكر ما يلي:

-كان قرار دخول قوات "درع الجزيرة" البحرين في أوائل 2011 إيذاناً بتخلي الرياض عن سياسة الحذر واللعب من وراء الستار إلى سياسة "اللعب على المكشوف" مع غريمها الأكبر "إيران"

-شهد عام 2015 خطوات متقدمة في سياسة الفعل السعودي تجاه طهران من خلال:

1-قيادة "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين –المدعومين إيرانياً- وقوات علي عبد الله صالح

2-تنفيذ حكم الاعدام في 47 مداناً، بينهم الزعيم الشيعي السعودي "نمر النمر"

-واستثمرت السعودية ذلك في الحصول على إدانة دولية "مجلس الأمن" وخليجية "مجلس التعاون" وعربية "الجامعة العربية" وفرض عزلة واضحة على إيران.

-التحدي الذي تواجهه الرياض يتمثل في: 

1-أقلية شيعية في المنطقة الشرقية (حوالي 2 مليون) يقبعون في حقول النفط للملكة.

2- تزايد أعداد الجهاديين السنة السعوديين 

-بالنسبة لمصر:

1-يمثل التحرك السعودي الأخير تحدياً لمصر، ويعتقد أن الرياض تتفهم التجاوب "البارد" للقاهرة تجاه الرياض في ملفي اليمن وبدرجة أقل سوريا، كما أنها تراقب بانزعاج مسافة الاقتراب بين القاهرة وكل من موسكو وطهران.

-بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية:

هناك توتر مكتوم بين واشنطن والرياض، من مظاهره: انتقاد الخارجية الأمريكية قرار الرياض إعدام 47 مداناً، ورد فعل الرياض على الاتفاق النووي مع إيران ، ووجود خلاف بين العاصمتين حول الملف السوري والملف اليمني

بدأ السفير فتحي الشاذلي، سفير مصر الأسبق بدولة تركيا، حديثه عن مبادرة قامت بها شركة مصر للطيران عندما كان سفيرا بأنقرة، بأن تكون هناك رحلة  من ايران الى القاهرة ب 600 سائح ايراني. وأوضح أن الخارجية المصرية وافقت على المبادرة الا أنه كان هناك رفض أمني بسبب التخوف من التمدد الشيعي.

ركز السفيرد. محمد منير زهران، سفير مصر الأسبق بدولة المغرب وكبير مفتشي الأمم المتحدة الأسبق، حديثه حول عدد من النقاط، وهي كالآتي:

- توقيت حكم الاعدام، حيث أن حكم الاعدام صدر عام 2004 الا أن تنفيذه تم في عام 2016، وهو ما يعني أن هناك خلل في ادارة الأزمة سياسيا. 

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور منير زهران على ضرورة قيام مصر بهذا الدور الآن من خلال رئاستها للمؤتمر الاسلامي، وأن مصر عليها أن تستغل القمة الاسلامية والتي تتميز بعضوية ايران فيها.

  أوضحت الأستاذة جيلان جبر، الصحفية بالمصري اليوم، أن الصراع القائم هو صراع فارسي عربي وليس سني شيعي. وأكدت على السياسات التوسعية الاستعمارية التي تتبناها ايران، واستشهدت بالدستور الايراني الذي نص على وجوب التوسع في الثورة الخمينية. وفي ختام حديثها، أكدت على أن هناك قوى لها مصالح في زيادة الخلافات بين مصر والسعودية.

ركز السفير أحمد رزق، سفير مصر الأسبق لدي دولة الصين، حديثه حول ثلاثة محاور، التحدي الأول هو الارهاب، أما المحور الثاني فهو النزعات الانفصالية، أما المحور الثالث والأخير فهو طبيعة الخلاف بين طبيعة المؤسسة الدينية. 

أشار السفير عبدالرؤوف الريدي، سفير مصر الأسبق لدى بدولة الولايات المتحدة الأمريكية، الى أهمية قيام مصر بدور في ادارة هذه الأزمة من خلال رئاستها للمؤتمر الاسلامي، حيث أكد أنه يجب أن يكون هناك موقف تشاوري ، فالسعودية متورطة في أحداث اليمن ، ومصر دولة ذات خبرة تستطيع أن تساعد بأن يكون هناك مخرج. 

أكد السفير محمد عبيد، سفير مصر الأسبق لدى دولة الامارات العربية المتحدة وماليزيا، على وجود حالة من الحيرة كبيرة، نظرا لأن الوضع الوجود في حالة سيولة تاريخية. فالوضع الاقليمي يدعو الى الارتباك، وهناك مشكلة في قيادة الشرق الاوسط سواء كانت ايران أوتركيا أو السعودية. وتساءل عن الخيارات المصرية لترشيد السياسة السعودية، وأوضح أن مصر مضطرة الى التماشي مع السعودية وأن الترشيد يحتاج الى تحالفات جديدة في المنطقة. وفسر الموقف السعودي، بأنه ناتج عن العصبية بسبب التهديدات الاقليمية وأسعار النفط.  

أوضح السفير محمد نهاد العسقلاني، سفير مصر الأسبق بدولتي اليونان ولبنان، أن الموقف المصري في منتهى الحرج، بسبب المعونة السعودية لمصر ، واحتياج مصر لتلك المعونة. كما أن السياسات السعودية في سوريا لا تتوافق مع السياسات المصرية التي ترى ضرورة وجود حل سياسي بينما تتمسك السعودية برحيل الاسد. 

أشار السفير فاروق مبروك، سفير مصر الأسبق لدى دولة العراق، الى واقعة زيارة وفد رسمي ايراني الى العراق، وأن الغرض من الزيارة كان السماح بالتواجد الايراني في بغداد لكي يخلف الوجود الامريكي في العراق. كما أكد على أن التشيع في مصر مرشح بأن يشكل خطر وتهديد كبير.

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

حلقة نقاشية حول مؤتمر ميونخ للأمن12 مارس 2018

 حلقة نقاشية حول مؤتمر ميونخ للأمن، وذلك بحضور كلاً من السفير/ أحمد سلامة ، النائب المساعد...   المزيد

تقرير حول ندوة د. عثمان محمد عثمان عن كتابه "ثورة المصريين:...

 عقد المجلس حلقة نقاشية بمقره، استضاف فيها وزير التخطيط الأسبق د. عثمان محمد عثمان؛ للحديث...   المزيد

ندوة حول "أفكار للنهوض بالقوة الناعمة المصرية"

 نظم المجلس المصري للشئون الخارجية ندوة حول النهوض بالقوة الناعمة المصرية"، بحضور السفيرين...   المزيد

حلقة نقاشية حول "مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط في...

 عٌقد بمقر المجلس حلقة نقاشية حول "مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط في ضوء إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل"، وذلك بمشاركة رئيس المجلس وعدد من أعضائه.  المزيد

مائدة مستديرة مغلقة حول "التطورات في سوريا ارتباطاً بالعملية...

 نظم المجلس مائدة مستديرة مغلقة بعنوان " التطورات في سوريا ارتباطاً بالعملية العسكرية التركية...   المزيد